أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص قال: كانوا يسألون عن الشيء وهو لهم حلال فما زالوا يسألون حتى يحرم عليهم وإذا حرم عليهم وقعوا فيه ...
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حد حدودًا فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها وترك أشياء غير نسيان ولكن رحمة لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها(أنظر فتح البيان لصديق خان جـ3 صـ96) .
وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ?: (( إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم من أجل مسألته ) ).
ولعل مجموعة هذه الأحاديث الشريفة - إلى جانب النصوص القرآنية توضح منهج الإسلام في المعرفة .. ووعي الصدر الأول هذا المنهج واتجاهه فلم يكونوا يفتون في مسألة إلا إذا كانت قد وقعت بالفعل وفي حدود القضية المعروضة دون تفصيص للنصوص ليكون للسؤال والفتوى جديتهما وتمشيهما كذلك مع المنهج التربوي الرباني .. وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه - يلعن من سأل عما لم يكن (ذكره الدارمي في مسنده) .
وروى مسلم عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعًا وهات. وكره لكم ثلاثًا: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال )) . وقال كثير من العلماء: المراد بقوله: (( كثرة السؤال ) )التكثير من السؤال في المسائل الفقهية تنطعًا وتكلفًا فيما لم ينزل، والأغلوطات وتشقيق المولدات. وقد كان السلف يكرهون ذلك ويرونه من التكلف ويقولون: إذا نزلت النازلة وفق المسئول لها.