وقوله سبحانه وتعالى: (( قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ) ) [المائدة: 102] . أي سأل هذه المسائل قوم من قبلكم ثم أصبحوا بعد إبدائها كافرين بها. فإن من أكثر الأسئلة عن الأحكام الشرعية من الأمم السالفة لم يعملوا بما بين لهم منها بل فسقوا عن أمر ربهم وألقوا شرعهم وراءهم ظهريًا، استثقالًا للعمل به.
وأدى ذلك إما إلى استنكاره وإما إلى جحود كونه من عند الله. وسواء أكان هذا أم ذاك فهو كفران به .. انظر إلى قوم صالح فإنهم بعد أن سالوا الآيات وأُجيبوا إلى ما طلبوا لم يؤمنوا بما أوتوا بل كفروا فاستحقوا الهلاك في الدنيا قبل عذاب الآخرة (انظر: تفسير أحمد المراغي جـ7 صـ42) وصلى الله تعالى على نبينا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا.
صلاح أحمد الطنوبي