وعندما تلتزم مجلة التوحيد بهذا المنهج السلفي، فإنها لا تجامل أحدا لوجاهته أو سلطانه، ولا تحابي مخلوقا أيا كان حجمه ومركزه، لأنها تقول الحق ولا تخشى في الله لومة لائم، ولا تعرف أنصاف الحلول، لأن الحق واضح، ولابد أن ينتصر علي الباطل. أما هؤلاء الذين يقولون أن السلفية لا تصلح لعصرنا، لأنها ـ كما يقولون ـ تعود بنا إلي عصور التخلف والرجعية، فإننا نقول لهم إن المسلمين لم يتأخروا عن ركب المدنية بسبب السلفية وإنما لأنهم عزلوا دينهم عن دنياهم، فجعلوا الدين طقوسا تؤدي في أوقات معينة دون أن يصبغوا به حياتهم، فشرعوا لأنفسهم من التشريعات والعادات التقاليد ما شاء لهم الهوى، زاعمين أن ذلك مدنية وحضارة، ناسين أو متناسين أن الإسلام منهج عمل يجب أن يلتزم به كل من رضي بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وبالإسلام دينا. إن الذي ينظر إلي أحوال المسلمين لا يري إلا التفرق والتمزق والشتات. وكل ذلك لم يكن إلا لأنهم تركوا دينهم وساروا وراء أهوائهم وشهواتهم، ففرقوا دينهم وأصبحوا شيعا وطوائف.
إذا كان المسلمون قد أصبحوا في ذيل الأمم الأخرى، فإن العيب فيهم وليس في دينهم، لأنهم ظنوا الدين طقوسا معينة، أو لافتة يعلقونها ويفخرون بانتسابهم إليها .. بينما هم لا يلتزمون بما يمليه عليهم انتسابهم لهذا الدين، فيبتدعون ما شاء لهم الهوي، ويطغون في السلفية ظانين أنها تعني التأخر أو الرجعية.
وأقول لهؤلاء: لقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم المتمسكين بالسلفية وحدهم بأنهم أهل الجنة، وذلك حين قال أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة. قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: التي تكون على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي.