حيث يتبين من هذه الآيات أن فرقة اقترفت السوء وفرقة توقفت عند حد عدم اقتراف السوء وقالت مثلما يقول الناس اليوم (دع الخلق للخالق) وفرقة نهت عن السوء وأعذرت إلي ربها فجاء العذاب فلم تنج إلا الفرقة التي نهت عن السوء.
وعن النعمان بن بشيررضي الله عنهعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا علي سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا علي من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا علي أيديهم نجوا ونجوا جميعا. (البخاري) .
وهذا لا يعني أننا نهضم حق العلماء المتخصصين المتبحرين في علوم الدين التي يصعب علي عامة المسلمين إدراكها حيث يقول ربنا عنهم (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة122 فإن وجود هذه الطائفة في المجتمع المسلم ضرورة لبيان ما دق من الأمور وما يصعب علي العامة إدراكها كأمور التقاضي والمواريث وغيرها.