فهرس الكتاب

الصفحة 4390 من 18318

وفرقة ثانية فهمت أن الأمر بالمعروف كلمة تقال مرة ولا شيء يهم بعد ذلك. وتظن أنها أدت مهمتها وتخلد إلي الراحة بينما الناس في غيهم. وهذا أيضا فهم خاطئ لذلك الأمر لأن بني إسرائيل لعنوا بسبب ذلك ولنا أن نستهدي بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو داود الترمذي عن ابن مسعودرضي الله عنهقال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: إن أول ما دخل النقص علي بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقي الرجل فيقول يا هذا: اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه في الغد وهو علي حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل علي لسان داود وعيسي بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، تري كثيرا منهم يقولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم. ثم قال كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن علي يد الظالم ولتأطرنه علي الحق أطرا أو ليضرن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم) يفهم من هذا ضرورة الاستمرار في الأمر بالمعروف حتى يفعله الناس والنهي عن المنكر حتى ينتهي عنه الناس. وفرقة ثالثة ملت الدعوة لتكذيب الناس وجحودهم وعدم إذعانهم للنصيحة فآثرت السلامة وظنت أنها أدت ما عليها. ولنا أن نستهدي بكتاب الله تعالى حيث يقول سبحانه (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) الأنبياء 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت