جاءت هذه الآيات بعد مقدمات بينت أن بني إسرائيل سقطوا في اللعنة والغضب والذلة والمسكنة لأنهم أحلوا وحرموا بأهوائهم وكما أوحت إليهم الشياطين وليس كما شرع لهم الله تعالى في التوراة (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون) ثم جاء الأمر من الله تعالى باتباع ملة إبراهيم (قل صدقَ الله فاتبعوا ملّة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين) .
ومن عجيب الأمر أن اليهودية والنصرانية والشرك في مكة كل تلك الملل كانت تتنافس في الانتساب إلى إبراهيم عليه السلام، فجاء النص يبرؤه منها كلها وينسبه إلى الإسلام (ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين) ثم جاء النص يقرر أن أولى الناس بالانتساب إلى إبراهيم هم هؤلاء الذين اتبعوه وهذا النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسل مجددًا للحنيفية والذين آمنوا برسالته (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا .. ) .
وبعد مواجهة بني إسرائيل بالتوراة التي تكشف زيف ما هم عليه وتبين أن الإبراهيمية التي أرادوا الانتساب إليها ملة حنيفية وليست ضلالًا ابتدعوه أو إفكًا شرعوه. بعد كل هذا تأتي الآيات لتبين أول بيت وضع للناس وليس من قبيل المصادفة أن يرفع قواعده رسولان هما خليل الرحمن وإسماعيل عليهما السلام ثم وصف الله تعالى أول بيت وضع للناس فقال (مباركًا وهدًى للعالمين) والرحلة إلى هذا البيت هي رحلة البركة والهداية لمن أراد أن يهتدي فيعود الناس إلى أوطانهم وقد اكتسبوا من هذه الرحلة هداية عادوا بها.