ولعلنا في نظرة سريعة نتعلم ما قد يكتسبه الناس من هداية وبركة جعلها الله تعالى في أول بيت وضع للناس. تبدأ الرحلة بثياب الإحرام وهي أقرب ما تكون إلى أكفان الموتى وهنا تسقط الألقاب والرتب والنياشين وتختفي مظاهر الثياب التي تجعل الناس طبقات فيتساوى في رحلة الهداية الملوك مع سائر الناس والأغنياء مع الفقراء. والقادة مع الجنود وتلك مساواة تتضاءل أمامها كل ما اخترع البشر من نظريات وفلسفات وفي ثياب الإحرام يثوب الناس إلى رشدهم وتستيقظ فيهم الفطرة التي قد تكون مظاهر الدنيا قد جعلتها في سبات عميق .. ألا وهي (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .
وبعد ثياب الإحرام يدخل الناس في هداية أخرى فينطلق النداء (لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) ، فالحمد والنعمة والملك لله تعالى. فماذا لغير الله تعالى حتى يتجه الناس إليه؟ ويتعلم الناس أن التلبية بحق وصدق لا تكون إلا لله تعالى. وأن البشر وقد كرمهم الله تعالى لا يجوز أبدًا أن يتنازلوا عن هذا التكريم فيتحولوا إلى قطيع من البهائم يوجه التلبية لغير الله تعالى!!