ويرى الناس البيت وعليه الكسوة ويتعلم الناس أنه لا يُكسى في الإسلام إلا البيت، وأنه لا يجوز أن تشبه بيوت الموتى بأول بيت وضع للناس. وقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين) رواه البخاري ومسلم. وقد كان من عادة الجاهلية أن يجعلوا الكسوة والعمائم فوق الأنصاب ويحجون إليها كما قال السهيلي (وكان الزبرقان يرفع له بيت من عمائم وثياب وينضح بالزعفران والطيب وكانت بنو تميم تحج ذلك البيت) وتلك هداية ثالثة يتعلمها الناس عند رؤية البيت فيعود الناس إلى أوطانهم وقد تعلموا أن الكسوة على أضرحة الموتى إفك شيطاني لا يجوز في دين الإسلام. ويتجه الناس إلى الحجر الأسود، فيتعلم الناس أنه لا يقبل في الإسلام إلا هذا الحجر كما قال عمر بن الخطاب: (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك) فيتعلم الناس أن ما كانوا يقبّلونه في بلدانهم من الأحجار والأعتاب إن هو إلا إفك شيطاني لا يمت بصلة إلى دين الإسلام وتلك هداية رابعة.
ويشرع الناس في الطواف (وليطوفوا بالبيت العتيق) ولا طواف إلا بالبيت. هذا شرع الله تعالى لعباده وهي كلها شعائر الله تعالى فيتعلم الناس في بلدانهم أن الطواف بالأنصاب والمقاصير والمقامات من شعائر الشيطان وتلك هداية خامسة.
ويتجه الناس إلى مقام إبراهيم للصلاة (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فيتعلم الناس أن ما يسمونه مقامات الأولياء إن هو إلا إفك شيطاني أراد أن يطفأ به نور الله ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الجاهليون. وتلك هداية سادسة.
ويسعى الناس بين الصفا والمروة وقد تعلموا أنها من شعائر الله: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجَّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما .. ) فيتعلم الناس أن سعيهم حول التوابيت والمقاصير من شعائر الشيطان وتلك هداية سابعة.