فهرس الكتاب

الصفحة 4400 من 18318

ثم تبدأ الوصية (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم) وبذلك يحدد المنهج الخطوة الأولي التي ينبغي أن يبدأ بها الوالدان تربية الطفل، وهذه الخطوة هي غرس التوحيد في وجدانه بحيث يعلم عن يقين أن الله وحده هو خالق كل شيء، وأنه الرزاق ذو القوة المتين، وأنه القيوم الذي يدبر الأمر من السماء إلي الأرض، وأن كل شيء هالك إلا وجهه، وأن الناس جميعا يموتون ثم يبعثون يوم القيامة ليحاسبهم الله أعدل الحساب علي ما قدموا من عمل، ثم لا مصير بعد الحساب إلا الجنة أو النار، هذا الإله ينبغي أن يوقن الطفل منذ البداية أنه إله واحد تفرد بالوحدانية فلا شريك له، ولا نظير له، ولا ظهير له، ولا ند له، ولا صاحبة، ولا ولد (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) المؤمنون 91.

وللشرك مظاهر كثيرة، فالدعاء لغير الله شرك، والضراعة لغير الله شرك، والاستغاثة بغير الله شرك، والحلف بغير الله شرك، والنذر لغير الله شرك، واتباع الهوى شرك00 كل هذه الأمور تمثل مظاهر للشرك الذي إذا وقع فيه الإنسان كان ظالما ظلما عظيما. فإذا تحرر الطفل من بداية نشأته من هذه المظاهر الشركية، وعلم يقينا أن إله هذا الكون إله واحد، رسخت في أعماقه عقيدة التوحيد التي تبني عليها سائر المعاملات والأخلاق.

القرآن يبدأ في الوصية بالنهي عن الشرك بالله رب العالمين لأنه صاحب الأفضال الكبرى، والنعم العظمي المحيطة بالناس جميعا، ثم يثني بذكر الوالدين لأنهما السبب المادي في وجود الطفل، وهما من أسباب حياته، وهما اللذان يقومان علي تربيته وتنشئته والإنفاق عليه ورعايته، ولذلك يذكرهما الله أطيب الذكر موصيا بهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت