شاء الله أن تختلف منازل الناس الاجتماعية، فمنهم القوي والضعيف، والعلم والجاهل، والغني والفقير، وصاحب المنصب وخامل الذكر إلي آخر اختلاف أحوال الناس، لذلك ينبغي أن يستقر في أعماق من نربيهم أن يبتعدوا عن الصلف والكبر والغرور، لأنها أخلاق منفرة تفتت المجتمع حيث يتعالى بعض الناس علي بعض في غير موجب لهذا التعالي لأن سبب التعالي والغرور نعم الله عز وجل، والنعم عارية إما أن تزول عن الإنسان بفقدها، أو يزول عنها الإنسان بالموت، فليس هناك ما يدعو إلي استعلاء أو كبر أو صلف أو غرور بأشياء لا دوام لها ولا فضل للإنسان فيها، ويصور القرآن هذه المعاني في كناية بارعة فيقول (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) لقمان 18 فالكناية بتصعير الخد إنما توضح الكبر والاستعلاء والصلف، والكناية بالمشي المرح في الأرض توضح الغرور000 وهذا توجيه إلي خلق التواضع والإحساس بالمساواة حيث أن الأسس التي يتفاضل بها الناس في الدنيا تمثل معايير مختلة والأساس الوحيد الذي يتفاضل به الناس أمام الله هو التقوى. ويشرح هذا التواضع شرحا بليغا في إيجاز بلغ غاية الإعجاز قول الله تعالي (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير) لقمان 19.