فهرس الكتاب

الصفحة 4404 من 18318

وهذه الأمور كلها تلزم بإيجابية السلوك في المجتمع المسلم، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعلنان عن يقظة المجتمع وحرص أفراده علي انتشار الخير واندحار الباطل، والمجتمع لا يذل ولا يضل ولا ينحرف إلا إذا فقد التوجيه، حتى تصير الأمور بعد ذلك إلي أن الأمة يبرد فيها الشعور فلا تستحسن الحسن، ولا تستقبح القبيح، ولو أن كل فرد تربي علي هذا المعني فتواصي بالخير وحض عليه وأمر به وأرشد إليه، ثم تصدي للشر والانحراف وحاربهما ونهي عنهما، لما رأينا في ما نري من عوامل الضعف والانحلال والتفكك والزيغ والانحراف 00ومن هنا فالتربية المثلي تدرب الشاب علي أن يكون إيجابيا في سلوكه مع المجتمع، وأن يتصدى للخير فينشره ويحض عليه، وأن يتصدى لألوان الانحراف بكل ما أوتي من قوة ومن وسيلة بالقوة وبالكلمة علي قدر الاستطاعة حتى يظل وجه المجتمع مضيئا مشرقا. الله سبحانه وتعالي يعلم أن مثل هذا السلوك في المجتمع لابد أن يكلف بعض المغارم حيث أن التصدي للانحراف قد يكلف الإنسان بعض المكاره، فاذا ما أصابه شيء من ذلك فينبغي أن يصمد ويصبر علي كل ما يصيبه حتى لا ييأس ويولي الأدبار مخليا الميدان للشر يصول ويجول فيه كما يهوي ولهذا تأتي الوصية بالصبر (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) . فالتربية علي الصبر نتيجة منطقية تستقيم مع طبيعة الحياة التي لا تسير علي وتيرة واحدة، وإنما تتخللها مشاكل وعقبات علي الإنسان أن يصبر عليها، لأن الصبر خصلة توضح مدي صلابة الإنسان وعزيمته. والإسلام إنما يربي رجالا يتحملون مسئولياتهم، ويتحملون أعباء النهوض بمجتمعاتهم، ويتكبدون في سبيل هذا التحمل كل مشقة ومكروه دون أن ييأسوا أو يفروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت