فهرس الكتاب

الصفحة 4410 من 18318

وذات يوم حشر له جنده، ولما تفقد الطير لم يجد الهدهد، فعزم علي تعذيبه أو ذبحه إلا إذا أتاه بخبر صدق يقين. فمكث الهدهد غير بعيد وجاء لسليمان قائلا:

أحطت بما لم تحط به، وجئتك من سبأ بنبأ يقين. وساق ما قصه علينا القرآن العظيم من سورة النمل. فيا تري أيها القوم أيكون الهدهد علي زعمكم أفضل من سليمان لأن الهدهد أحاط بنا لم يحط به سليمان؟ أعتقد أنه قد أسقط في أيديكم، وكان يكفي الكلام عند هذا الحد. ولكن إتماما للفائدة نمضي ونقول: ما هو النبأ أيها الهدهد؟ قال (وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) وكان الأجدر بهم أن يوحدوا ربهم ويسجدوا للذي ينزل المطر وينبت الزرع وهو رب العرش العظيم. ثم جرت السفراء بين سليمان وبلقيس ـ علي أثر كتاب ألقاه الهدهد في مجلسها ـ بالهدايا والعبيد. فرد سليمان هداياها معلنا أن ما هو فيه من فيض الله خير مما هي فيه من حطام الدنيا، وسيرسل إليها بجنود لا قبل لأحد بها. وطلب من جنده سرعة إحضار عرشها فانبري عفريت من الجن وتعهد بإحضاره قبل القيام من المجلس، ولكن الذي عنده علم من الكتاب تعهد أن يحضره قبل أن يرتد طرف سليمان إليه، وحين رأي سليمان عرش المرأة قد أحضر أدرك أن هذا اختبار من الله له. فمن يا تري هذا الذي عنده علم من الكتاب؟ اختلفت الأقوال فيه: فمن إنه جبريل، ومن قائل إنه كاتب سليمان، ومن أعجب الأقوال أن يقال إنه الخضر. وأيا كان الذي جاء بهذا العرش. هل يكون أفضل عند الله من سليمان رسوله عليه السلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت