فهرس الكتاب

الصفحة 4409 من 18318

وكانت الثانية مع الغلام الذي قتله الخضر. وكانت الثالثة مع إقامة الجدار في قرية لم يقدم أهلها لهما الطعام. وفي كل مرة يعترض موسى حتى افترقا. بعد أن بين الخضر كل شبهة. فمن حيث السفينة فإنها كانت لمساكين يعملون في البحر صيدا أو تجارة أو ارتحالا، وليس لهم من موارد الرزق سواها، وكان ملكهم قد أرسل عيونه لتأميم كل سفينة صالحة لحسابه، فخرقها الخضر لتترك لأهلها. وأما الغلام فخشي الخضر أن يحمل حب والديه له علي الشرك بالله ونبذ التوحيد فقتله رغبة أن يبدلهما الله خيرا منه زكاة وأقرب رحما. وأما الجدار الذي أقامه فكان لغلامين يتيمين بالمدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا، فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من الله سبحانه بهذين الغلامين. ولكن انظر كيف تمت القصة؟ قال الخضر إن كل ما رأيته يا موسى لم افعله من تلقاء نفسي بل هو من عند الله تعالي. وهذا تفسير ما لم تستطع عليه صبرا. ... نعلم من أن الخضر نبي علمه ربه علما لنفسه دون إذن بالبلاغ. بخلاف الرسول الذي يقوم في الناس مبلغا عن ربه.

فالخضر عنده علم من الله لم يعلمه موسى.

وموسى عنده علم من الله لم يعلمه الخضر.

فماذا في هذا؟. ولقد أثبت القرآن إيجاد رسولين في وقت واحد، بل وفي مكان واحد، كما حدث أيام الخليل إبراهيم ولوط عليهما السلام، وموسى وهارون أيضا. فمن هو الولي الذي يكون أفضل من الرسول؟.

ألا يا حمرة الخجل! وكان من الأليق لهؤلاء السادرين في غلوائهم أن يعرفوا للناس أقدارهم، وينزلوا الناس منازلهم.

وأما ما كان من أمر سليمان عليه السلام ومن أتي بعرش بلقيس. فخلاصة الدرس من سورة النمل وغيرها من القرآن الكريم أن سليمان بن داود عليهما السلام من الرسل الكرام ومن الملوك الذين مد الله في ملكه وسخر له الريح تجري بأمره، والشياطين من بناء وغواص حتى قال الله له (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت