ولاشك أن من الإثم بل من أعظم ضروب الإثم 00ومن الظلم بل من أعظم ألوان الظلم هذا التعاون الذي تتواطأ فيه فئة من الناس علي استغلال فئة أخري والتحكم فيها والتسلط عليها والجور علي حقوقها، أو أن يستخدم ذوو القوة والنفوذ ما يملكون من مال وجاه وسلطان في زيادة رخائهم علي حساب غيرهم، أو الحصول علي امتيازات تجعل منهم طبقة تستعلي بثرائها وكبريائها علي ما سواها. فإن ذلك علي ما فيه من ظلم اجتماعي كبير لا يستقيم مع الإيمان بالله والشعور بأنه لا إله غيره وأن الناس جميعا عباده ومنه مبدؤهم وإليه معادهم (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) وأنهم علي اختلافهم اخوة تنتهي بهم سلسلة أنسابهم ـ مع التفاوت في أحسابهم ـ إلي ذكر وأنثي. إلي أب واحد وأم واحدة (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء) النساء 1. (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات 13 تنبيها إلي هذه الرابطة النسبية التي تقتضي التعارف والتعاطف بين الناس. وهم جميعا من هذه الأرض التي يقول الله سبحانه وتعالي فيها (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) طه 55. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام (كلكم لآدم، وآدم من تراب) .