فهرس الكتاب

الصفحة 4431 من 18318

وإذا كانت حياة الأرض آية دالة علي قدرة الله سبحانه وتعالي، فإن موات القلوب وحياتها أيضا دلالة علي أن قلوب العباد بيد بارئها يصرفها كيف شاء. فهي تموت وتحيا، كالتربة الأرضية تماما، تموت إذا جحدت هدي الله وتنكبت سبيله واعتصمت بحبال معبودين آخرين من دونه، من شيطان أو هوي أو عادة أو أحجار أو أناس أو غير ذلك، وتحيا إذا انفتحت للنور الإلهي وجعلته يمازج شغافها فيصل إلي سويدائها، قال تعالي:

(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا؟ ) الأنعام 122. فالبعد عن الله موت، والاتصال بالله حياة. وللموت دلائل ومظاهر كما أن للحياة كذلك دلائل ومظاهر، فمظاهر الميت هي خلو الكيان البشري من ملامح الإنسانية التي تميز بها الإنسان عن غيره من الموجودات واقترب من فصائل الحيوان كما يقول تبارك وتعالي: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) الأعراف 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت