والله سبحانه ليس بمفتقر إلى مؤازرة عباده وإنما الخلق جميعهم هم المفتقرون إليه والمحتاجون لنسمات رحمته ولطائف معونته. ونصرة المسلم لربه معناها استمساكه بدينه، وانتصاره لإسلامه وارتباطه بقرآنه، فلا يظلم نفسه بالخطيئة، ولا يسكت عن الضلالة، ولا ينافق الباطل على حساب الحق. وإنما يقاوم الشر والكفر والفجور عملًا بقول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) ومعنى ذلك أنه لا يهش للمنكر ولا يصادق أو ينافق فاعله، ولا يرتاح له، إن تعذرت عليه مقاومته.
سنة التغيير ومناط العبرة فيها
هكذا تكون النجاة. وهكذا يمكن تغيير المجتمع الإسلامي إلى الواقع الأفضل بدءًا من تغيير ما بنفوس أفراده. مع ملاحظة أن ذلك التغيير لن يتم بين يوم وليلة بعصا سحرية، وإنما إلى وقت وإلى مجاهدة وصبر وجد .. كما يحتاج إلى الثقة الكاملة - طول فترة المجاهدة - في أن الله سبحانه سوف يحدث هذا التغيير ما دامت أسبابه قد اتخذت .. لتظل القلوب مرتبطة بالله، وليطرد اليأس من النفوس طوال رحلة التغيير إلى أن يأذن الله به.
كما أن سنة الله في التغيير لا تختص بالمسلمين وحدهم وإنما تنطبق على كل البشر بدليل أن كلمة (قوم) في قول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11] لم تأت مخصصة بقوم معينين. وإنما هي لكل قوم. ومجيئها نكرة في الآية يدل على ذلك.