فهرس الكتاب

الصفحة 4449 من 18318

مع ملاحظة أن الله تعالى قد حذرنا من الفتنة التي تقع من البعض فيصطلي بنارها الكل. لأنهم لم يأخذوا الطريق على هذا البعض المفسد الظالم فقال سبحانه (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ومعنى ذلك أننا سنؤخذ بجرم الظالمين والمفسدين منا. وسيحل بنا غضب الله وستشملنا لعنته إذا نحن سكتنا عن نصحهم كما لعن بنو إسرائيل من قبل لهذا السبب وصدق الله العظيم (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المائدة: 78، 79] .

كما ينبغي على المسلمين مع ذلك أن تكون غضبتهم لدين الله أقوى من غضبتهم لدنياهم. فما من جريمة قد اقترفت إلا بسبب عرض من أعراض هذه الدنيا، وما من خصومة بين الأفراد والجماعات والدول ألا والباعث عليها هذه الدنيا. والخصومة بين المسلمين من أجل هذه الدنيا لا تدل على سياسة ولا على حزم ولا على حكمة ولا على كياسة.

بكل ما سبق يتم بمشيئة الله تغيير واقع المسلمين إلى الواقع الأفضل الذي كان عليه سلفنا الصالح. ذلك الواقع الذي يناسب أمة أخرجها الله لتكون خير الأمم، وجعل رسولها أفضل الرسل وخاتمهم وجعل كتابها أفضل الكتب السماوية ومهيمنًا عليها ..

على محمد قريبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت