فهرس الكتاب

الصفحة 4469 من 18318

وأنت بالذات. أيها الشاب. في حاجة إلى تجنب الآثام والذنوب والإقلاع عنها فورًا بالاستغفار والتوبة النصوح إلى رب العباد. إذ أنك في فترة الشباب .. في فترة تربية الإرادة وترويض العزيمة واكتساب العادات والصفات. ثم يجب عليك أن تعلم أن الشيطان .. عدوك اللدود والذي وصفه الحديث أصدق وصف حين قال: (الشيطان ذئب الإنسان) .. يستدرجك إلى المعاصي استدراجًا عن طريق تهوين بعض أوامر الله إليك .. ولنذكر مثلًا بغض البصر رغم أن الله العليم الخبير .. الذي يعلم ثغرات الإنسان التي يتسلل منها إلى قلبه عدوه .. قد جعل الأمر بغض البصر مقدمًا على حفظ الفرج، لأن الحوادث مبدؤها من النظر، كما أن معظم النار من مستصغر الشرر. تكون نظرة، ثم تكون خطرة، ثم تكون خطوة، ثم خطيئة. ولهذا قيل: (من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه. اللحظات والخطرات اوللفظات والخطوات .. !! )

فينبغي عليك أن تكون بواب نفسك هذه الأبواب الأربعة. وأن تلازم الرباط على ثغورها فمنها يدخل عليك العدو!! فأما اللحظات: فهي رائد الشهوة ورسولها وحفظها أصل حفظ الفرج .. فمن أطلق نظره في محارم الله .. أورد نفسه موارد الهلاك. فالنظرة تولد الخطرة .. ثم تولد الخطرة فكرة .. ثم تولد الفكرة شهوة .. ثم تولد الشهوة إرادة .. ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع مانع.

.. إن من أضرار المعاصي والذنوب أنها إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها، فكان من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففين 14. قال: هو الذنب بعد الذنب وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب. وقال غيره: (لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم، أحاطت بقلوبهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت