بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
أيهما أولى الاتباع أم الاحتفال
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: -
اعتاد أكثر المسلمين في مصر وغيرها من البلاد أن يحتفلوا بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام. وهم يظنون أن هذه الاحتفالات تقربهم إلى الله زلفى لأنها تثبت حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. كما يتهمون من ينكر عليهم احتفالاتهم بأنهم أقل منهم حبًا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه.
ومسألة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا علاقة لها بالاحتفال بذكرى مولده، وإنما المقياس الحقيقي لحبنا لله تبارك وتعالى وحبنا لرسوله هو اتباع هذا الرسول عملًا بقول الله عز وجل (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) آل عمران 31.
ولو كانت الاحتفالات ترجمة صادقة لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل معنى هذا أن الخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا كانوا لا يحبونه؟ وهل الصحابة جميعًا رضوان الله تعالى عليهم كانوا لا يحبونه؟ وهل التابعون كانوا لا يحبونه؟ وهل من جاء بعدهم من خير القرون كانوا لا يحبونه؟
إن صحابة رسول الله وتابعيهم وكل من جاء بعدهم في الثلاثة القرون الأولى التي فضلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أنها خير القرون- كل هؤلاء لم يحتفلوا بذكرى مولده، فلم تعرف هذه الاحتفالات إلا بعد أن دخلت مصر إحدى فرق الشيعة التي ادعت أن نسبها ينتمي إلى فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسموا أنفسهم بالفاطميين بقصد استمالة الناس إليهم، وأحدثوا في البلاد صور الشرك والوثنية التي ما زالت باقية إلى يومنا هذا متمثلة في المشاهد والأضرحة والقباب التي تعبد من دون الله.