لقد كان دخول هؤلاء الفاطميين مصر عام 357 هجرية، حيث كان في خطتهم أن يحتفلوا بالموالد، وأن يشدوا الناس إليها بكل ما أوتوا من خداع، فاحتفلوا بأربعة موالد مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى بن أبي طالب وولده الحسن والحسين رضي الله عنهم.
وقد كان الفاطميون يحتفلون بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول من أوله إلى آخره، حيث كان الخليفة يركب في أول ليلة من ليالي ربيع الأول، ويطوف في البلد كلها معلنًا بدء الاحتفالات، ثم يعود في موكبه إلى قصره، فإذا بالسماط يمد حيث يتناول الناس- على كثرتهم- ما لذ وطاب من مختلف أنواع الطعام، ويقضي الحاضرون الليل كله في الاستماع إلى القرآن والمدائح وحلقات التهريج الصوفي ... حتى يطلع النهار، فيصلي الخليفة بالحاضرين صلاة الفجر، ثم توزع عليهم قناطير الحلوى ليعودوا بها إلى أهليهم ... وهكذا كل ليلة من ليالي ربيع الأول.
واستمر الاحتفال بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي من يقوم بإلغائه، ثم من يعيده، ثم يلغي ثانيًا، ثم يعود مرة أخرى وهكذا. الذين يمنعون الاحتفالات يقولون أنها بدعة لم تحدث في القرون الثلاثة الأولى التي هي خير القرون، وليس لها أصل في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يفعلها أحد من علماء الأمة الذين هم قدوة في الدين. والذين يقيمون الاحتفالات يبالغون فيما ينفقونه عليها. وكأن المسألة أصبحت عنادًا ورعونة .. حتى لقد ذكر بعض المؤرخين أن ما كان ينفقه أحد الخلفاء على هذه الاحتفالات يزيد على ثلاثمائة ألف جنيه ذهبًا كل عام. كما ذكر أيضًا أن سلاطين الماليك كان الواحد منهم ينفق على الاحتفال بالمولد ما لا يقل عن عشرة آلاف مثقال من الذهب الحر كل عام، وبعضهم كان ينفق أضعاف ذلك.
وبعد: