ذلك لأن الله تبارك وتعالي لم يرسل هذا الرسول العظيم إلا ليكون أسوة حسنة لأتباعه المسلمين في كل مكان وزمان وتعهده بالرعاية والتربية ليكون الإنسان الكامل في كل شئ. فلقد بدت عظمته صلي الله عليه وسلم في شمائله التي فطر عليها وعرف بها في أهله وبين قومه يوم أن كان غلاما يافعا يرعى الغنم ويتجنب مجالس اللهو والعبث التي كان يألفها أقرانه، ويوم أن كان شابا يحضر مع أعمامه حرب الفجار وحلف الفضول ويوم أن كان رجلا مكتمل العقل والحكمة يرضاه قومه حكما في النزاع بينهم، ويوم أن كان يفر من ظلمة الدنيا وجهالتها إلي التحنث في غار حراء مهتديا بنور الإيمان الفطري، ويوم أن كان هاديا ومرشدا يتعهد قومه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويبشر من أجابه منهم بالنعيم المقيم، وينذر من خالفه منهم بالعذاب الأليم، ويوم أن احتمل مكائد قومه وصبر علي أذاهم مستعذبا هذا الأذى في سبيل دعوته ويوم أن واجه مؤامرتهم لقتله واستجاب لأمر ربه بالخروج مهاجرا بدينه ودعوته إلي المدينة المنورة، ويوم أن كان قائدا يتقدم الصفوف وحاكما يقيم الوزن بالقسط .. وهاديا يسع الناس جميعهم برحمته وحلمه.