فهرس الكتاب

الصفحة 4495 من 18318

هكذا كان رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه فاستحق الثناء عليه الفريد من الله سبحانه وتعالي حين قال (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم 4 ذلك الثناء الذي يعجز كل قلم عن وصف قيمته، والذي يدل علي مكانته صلي الله عليه وسلم عند ربه (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) الأنعام 124 والذي يدل كذلك علي أن رسالة الإسلام من الكمال والجمال والعظمة والشمول والصدق بحيث لا يحملها إلا الرجل الذي يثني عليه الله عز وجل هذا الثناء الفريد فتطيق شخصيته تلقيه في توازن وتماسك .. فعظمة ذاته الشريفة من عظمة تلك الرسالة، التي كانت بحق خاتمة سلسلة الأنوار الربانية التي يرسلها الله تعالي إلي العالم بين الفينة والفينة لتهدي الناس إلي الرشاد ولتقودهم إلي الله، ولتسمو بالمؤمنين درجات لتصل بالجديرين منهم إلي الكمال المرجو الذي تحتمله طاقة البشر.

ولما كان ذلك الرسول العظيم قد تمثلت فيه أخلاق أكمل الكتب السماوية وهو القرآن الكريم. فهو إذا أكمل رسول. ومن هنا كانت إمامته بالرسل والأنبياء في بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج .. وبالتالي فهو أقرب المقربين إلي الله سبحانه وتعالي .. وحسبه أنه تجاوز الكون كله ووصل إلي ما لم يصل إليه بشر بل إلي ما لم يصل إليه جبريل نفسه عليه السلام حين وصل إلي سدرة المنتهي .. وحسبه أيضا أن الشفاعة العظمي له وحده يوم القيامة دون سواه من الرسل .. وحسبه كذلك أن الله تعالي أخذ الميثاق علي الأنبياء قبله إن ظهر في زمانهم أن يؤمنوا به وينصروه، وأشهدهم الله تعالي علي ذلك وشهد بنفسه معهم (1) . أقول إن هذا الرسول العظيم .. لابد أن تكون أمته في كل زمن علي المستوي المناسب له ولمكانته من ربه ـ لا أن تكون في ذيل القافلة ـ كما هي الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت