إن رسول الله صلي الله عليه وسلم من وراء هذه القرون الأربعة عشر .. يستثير في أمتنا الإسلامية عزتها التي هي من عزة الله .. وصفاتها الربانية الفاضلة التي يحض عليها القرآن الكريم وتستحق أن تكون أمة القرآن الذي ناط الله تعالي به إخراج الناس من الظلمات إلي النور .. وهدي أجيالا وأقواما بلا حدود من زمان أو مكان .. فلماذا لا تعتصم أمة الإسلام هذه بقرآنها ليهديها في عالم الضمير والشعور بالعقيدة الواضحة الأصيلة البسيطة والتي تطلق الروح من عقال الوهم والخرافة وتطلق الطاقات البشرية للعمل البناء، تخضع للإله الواحد الأحد .. وتصون الهامات من الخضوع لسلطان الهوى أو سلطان العبيد المهازيل؟.
لم لا تعتصم أمتنا الإسلامية بقرآنها الذي يهدي للتي هي أقوم، ليهديها إلي التنسيق بين ظاهرها وباطنها، وبين مشاعرها وسلوكها وبين عقيدتها وعملها، وليهديها إلى العلاقات الطيبة بين أفرادها وشعوبها وحكامها ودولها؟.
إن الإسلام بأخلاقية القرآن الكريم وبشمائل رسوله العظيم نور أراد الله به أن يهدي به البشرية جمعاء، على أن تكون أمة القرآن هي النموذج الحي للسلوك الرباني القويم وصدق الله العظيم (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) المائدة 15 - 16.