فهرس الكتاب

الصفحة 4497 من 18318

والإسلام كذلك دين عام شامل يتناول شئون الحياة جميعها، ونظام كامل ينظم أمور الدين .. والدنيا معًا، قام بنشره الهداة من سلفنا الصالح فنجحوا في تزكية النفوس وتطهيرها بقدر ما أصلحوا من دنيا الناس، وبلغوا من ذلك شأوا لم ينله أحد من المصلحين أو كبار الفلاسفة المربين، وعندئذ صدق فيهم قول الحق تبارك وتعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه) آل عمران 110 ..

وإذا كنا نرى في صعيد الأمة الإسلامية اليوم دعوات للإصلاح يتزعمها أناس باسم الوطنية المجردة أو الإقليمية الضيقة أو العصبية البغيضة .. فإن ذلك دليل على أن غاية المنادين بها غير خالصة لله إن لم تكن قائمة على الهوى والمصلحة الشخصية والثراء العريض والجاه الفريد .. والنتيجة المتوقعة لأمثال هذه الدعوات .. أن تتعرض لضعف أثرها وقصر عمرها، والتاريخ خير شاهد على ذلك فكم من دعوات قامت هنا وهناك .. لم تكن غاياتها خالصة لله وزعمت أنها تدعو إلى ذروة الإصلاح وأن قوتها المادية والمعنوية أقوى من الزمن وأصبحت الآن في ذمة التاريخ.

فهل تستيقظ أمتنا الإسلامية من نومها العميق وتنسى خلافاتها وتوحد كلمتها تنفيذًا لقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) آل عمران 103 (وقوله عز من قائل) (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) . آل عمران 104 - 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت