إن قيام هذه الأمة ضرورة من ضرورات المنهج الإلهي لتكون بمثابة البيئة يتنفس فيها المنهج ويتحقق في صورته الواقعية التي ينتشر في جوها الخير والتكافل والتعاون والفضيلة والحق والعدل والتي يكون فيها الشر والرذيلة والظلم هو المنكر، ويكون عمل الخير فيها أيسر من عمل الشر، وتكون تكاليف الفضيلة فيها أقل من تكاليف الرذيلة .. ويجد فاعل الخير فيها أعوانًا، كما يجد صانع الشر فيها مقاومة وخذلانا.
وهذه الأمة المختارة من الحق تبارك وتعالى تقوم على ركيزتين اثنتين: الإيمان بالله، والأخوة فيه. فأما ركيزة الإيمان بالله فلكي يتوحد تصورها للحياة والقيم والأعمال والأشياء والأشخاص ويكون لها ميزان واحد تقوم به كل ما يعرض في الحياة .. ولكي تتحاكم إلى شريعة واحدة هي شريعة الله، ولكي تتجه بولائها كله إلى القيادة القائمة على تحقيق منهج الله في الأرض.
وأما ركيزة الأخوة في الله: فلكي يقوم كيانها على الحب والتكافل وتختفي فيه الأثرة ويتضاعف الإيثار.