فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 18318

هذه الأمة بهذه الصورة إنما يصنعها الله تعالى على عينه ويميزها عن سواها لتكون في طليعة الأمم، ولتكون لها قيادة الخير في هذه الأرض. وذلك يقتضي منها أن تكون في مقام الأستاذية بالنسبة لأمم الأرض قاطبة تعطيها مما لديها من الاعتقاد الصحيح والتصور الصحيح والنظام الصحيح والخلق الصحيح والعلم الصحيح، كما يقتضي منها أن تتحمل تبعات هذه الأستاذية بأن تظل في قمة التقدم العلمي، والخبرة الفنية بعمارة الأرض ووسائل التقدم في شتى المجالات. كما يقتضي منها أن تصون الحياة من الشر والفساد وأن تكون لها القوة التي تمكنها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن مواجهة الشر والتحريض على الخير لتثبيت سلطان الله تعالى في الضمائر وسلطان شريعته في المجتمع، ولتحقيق الصورة التي يحب الله أن تكون عليها الحياة كما يقتضي منها أن يكون رائدها في ذلك كله الإيمان بالله الذي يضع الميزان الصحيح للقيم والأوضاع والأمور والذي يثبت في الوقت نفسه الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ليمضوا في الطريق الشاق وليتحملوا تكاليفه وهم يواجهون قوى الشر والهوى اتقاء لغضب الله وابتغاء مرضاته. هذه المعاني كلها نلحظها في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يرويه حذيفة بن اليمان وفيه يقول (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم) .

وهذه الأمة الإسلامية إنما وصلت إلى هذه الصورة المشرقة بفضل الإسلام الذي جعله الله تعالى جامعًا لمزايا الرسالات السابقة ودستورًا يناسب تطور البشرية إلى وضعها الأفضل.

على محمد قريبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت