فهرس الكتاب

الصفحة 4505 من 18318

ودخل عمير بن وهب مكة مسلمًا، وكان نذره لله ألا يدع مكانًا جلس فيه بالكفر إلا جلس فيه بالإيمان وهكذا راح يبشر بالإسلام ليلًا ونهارًا، سرًا وعلانية .. في قلبه إيمان عميق ... وفي لسانه كلمات مضيئة بالحق .. وفي يده سيفه الماضي يدافع به عن الحق، ويرهب أعداء الله .. وفي قليل من الزمان هدى الله إلى الإسلام على يديه كثرة من أهل مكة .. خرج بهم عمير ذات يوم في موكب ضخم .. تحيط به رحمة الله وعنايته .. حتى وصل المدينة وقد بر بوعده الرسول .. وتلقاه الرسول بفرحة غامرة .. وحب كبير ..

ويأتي يوم الفتح الأكبر، وتفتح مكة ذراعيها لأبنائها الذين طردتهم شراذم الكفر بالأمس، فإذا كل قوي خاسيء، وإذا كل جبار حسير الطرف ذليل، وإذا العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ويبحث عمير عن ابن عمه صفوان بن أمية فيعلم أنه اتجه إلى البحر ليستقل سفينة تنقله خارج الجزيرة العربية، فيذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا له (يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومه، وقد خرج هاربًا منك .. فأمنه صلى الله عليك) فقال النبي (هو آمن) وقال عمير (يا رسول الله فأعطني آية يعرف بها أمانك) فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل بها مكة .. فخرج بها عمير حتى أدرك صفوان وهو يريد أن يركب البحر فقال (يا صفوان فداك أبي وأمي .. الله الله في نفسك أن تهلكها .. هذا أمان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به قال له صفوان(ويحك .. اغرب عني فلا تكلمني) ويرد عمير عليه (يا صفوان فداك أبي وأمي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الناس، وأبر الناس، وأحلم الناس وخير الناس .. عزه عزك، وشرفه شرفك قال(فإني أخاف على نفسي) قال (هو أحلم من ذلك وأكرم) .

ويرجع صفوان معه حتى يقف أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول صفوان (إن هذا يزعم أنك قد أمنتني) فيقول الرسول (صدق) قال صفوان (فاجعلني فيه بالخيار شهرين) ويرد الرسول (أنت بالخيار فيه أربعة أشهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت