فالرسول الكريم - يبين لنا أن (حب الدنيا) بما فيها من مال وجاه ونساء وتنازع على الرياسة، والإخلاد إلى النعيم والدعة، وابتغاء السلامة وإيثار العافية، هو الهروب من الجهاد العظيم في سبيل الله، والتنصل من الكفاح البطولي ضد الأعداء، حتى ولو وطئوا أرض الإسلام ودنَّسوا مقدساتهم وتنادوا لاقتسام أوطانهم، وعندئذ تضيع سمات الرجولة والعزة والإيمان، فيتنادى الأعداء لينالوا من أمة الإسلام وأرض الإسلام.
إنه صلى الله عليه وسلم، وهو القائد الخبير، والمقاتل الصبور، والطبيب الحاذق، الحريص على أمته - وصفه الله تبارك وتعالى بقوله: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) التوبة: آية 128. ـ يرشدنا إلى العلاج الناجح، فيدعونا إلى أن نرجع بحق إلى ديننا العظيم، الذي ارتضاه الله لنا، ففيه عصمتنا ووقايتنا من الأعداء، يدعونا إلى ترك عوامل الوهن، والأخذ بأخلاق القوة، يدعونا إلى أن ننتفض مما نحن فيه انتفاضة تجعلنا متمسكين بإيماننا القوي، وشريعتنا الغراء، متمسكين بكتاب الله وسُنّة رسوله، يدعونا إلى الأخذ بهما أخذًا يعيد لنا قوتنا، ويرهب أعداءنا حتى لا يبقى لهم في أرضنا موطئ قدم.
يا أخي المسلم .. ونحن الآن شهود هذا الصراع البطولي والكفاح المرير لقواتنا الباسلة نعرف طريقنا تمامًا، وبأيدينا الدواء الشافي من الوهن .. والسلاح الذي لا يفل ولا يقهر .. إيمان بالله، واتباع لكتابه وسنة نبيه، وجهاد في سبيله، وشوق إلى لقائه مع الصديقين والشهداء (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) الشعراء: 88، 98.