إن القرآن أفرد الإنسان عن غيره من الموجودات بطباع وسلوك وإدراك وإرادة ومعنويات تتسق والمعنى الواسع لكلمة (الإنسان) ، كي يكون أهلًا لأخطر وظيفة في ذلك الكون الشامل، وظيفة الخلافة في الأرض، بحمله الأمانة التي أبت المخلوقات الهائلة أن يحملنها وأشفقن منها .. ! ألا يرضى الإنسان أن يكون خليفة وعبدًا لله في الأرض، حتى يلتمس له مكانًا بين الحيوانات في عالم الأنعام والوحش والطير والنبات مقرنًا ذاته بذواتهم؟!
إن القرآن حين يتحدث عن شيء من خلق الله، فإنما يتحدث عنه ذاكرًا أوجه نفعه، أو يذكر طبيعة خلقته، وغاية وجوده، وظهوره على مسرح الحياة الدنيا، أو يذكره لمجرد التمثيل والتقريب، ومن هنا يكون لتسمية القرآن للأشياء مغزاها ومعناها .. !
فحين تحدث القرآن عن الأنعام، ذكر فوائدها التي سخرها لنفع الإنسان في حياته على هذه الأرض، فهي التي تهب الإنسان الدفء، وتسخر لركوبه وطعامه (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) النحل 5 - 8. وقال: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِين) النحل 66.