وهكذا حتى الشيطان ذكره القرآن فذكر طبيعته وذكر الغاية من بقائه، فقال: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُوم) الحجر 27.، (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين) الأعراف 12 (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير) فاطر 6.، (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) الأعراف 17.
وبمثل هذه الطريقة تحدث عن الإنسان، فبين كل ما يتعلق بطبيعة تكوينه، وما يتعلق بغاية وجوده، وما يتعلق بوظيفته في الحياة.
غير أننا لا نجد القرآن تخلى عن تسمية الإنسان باسمه الطبيعي في جميع الحالات، وإنما هو في بعض شبهه بأنواع من السباع أو الأنعام أو غيرها، لاتفاق وجه الشبه بين هذه الموجودات، وبين الإنسان في أحوال سقوطه وضعفه، وخنوسه عن مسار الإنسانية الراشدة، التي فضلها الله وكرمها وسخر لها المخلوقات، وأصطفاها لحمل أمانته، وتحقيق خلافته .. !
فمثلًا شبه الإنسان بالحمار، إذا حمل الأمانة دونما انتفاع بها، لأن الحمار هو الذي لا ينتفع بما فوق ظهره، فقال: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الجمعة 5.