وشبهه بالكلب في حالة من أحواله، وهي اللهثان الدائم، سواء حملت عليه أو تركته، وهي صفة مذمومة في الكلب، فالإنسان الذي بلغ رتبة علمية وفقهية يظن بها الارتقاء به عملًا وسلوكًا، فإذا هو لم يتغير ولم يرتق في شيء، وإنما هو في وهدته التي تردى فيها يلهو في معبد هواه، فشهوته قبل العلم، هي شهوته بعد العلم، مسيطرة حاكمة، فمثل هذا العالم كمثل الكلب دائم اللهثان، حيث يقول القرآن:
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيءَاتَيْنَاهُءَايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف 175 - 176.
وهكذا يتحدث القرآن عن الإنسان في سقطاته وضعفه، إن اتفقت صفة غالبة فيه، مع صفة غالبة في حيوان من الحيوانات، وبينما تكون في الحيوان خصلة وطبيعة وجبلة، تكون في الإنسان مرضًا وانحرافًا وظاهرة عارضة، بحاجة إلى تكريس الجهود لعلاجها والشفاء منها ... فإذا ظلت مع الإنسان رافضًا الإقلاع عنها والنصح بمخالفتها، فإن الله يمسخه عقابًا له وعذابًا .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.