أما حين تحدث القرآن عن الإنسان في حالة استوائه على النهج الإنساني الكامل، فهو أهل لتكريم الله (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الإسراء 70 .. ومن تكريم الله له أنه خصه بخلافته في الأرض. وسيادته على موجوداتها .. (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) البقرة 30 ومن تكريم الله له أن جعله قبلة للملائكة يسجدون لله إليه: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْوَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَجُدُوا لِآدَمَ) البقرة 34. ومن تكريم الله له أن سخر له كل ما في السماوات وما في الأرض: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) لقمان 20 وقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون) الجاثية.
وإذا كان الإنسان هو ذلك الموجود الذي سماه الله بذلك الاسم وأحله ذلك المحل من التكريم والتفضيل والحب والرحمة، فكيف نحرمه نحن من ذلك الإسم الحبيب، ونخلع عليه نحن ما يروقنا من تسميات تنتقصه وتجرحه، مثلما قالوا (حيوان ناطق) أو (حيوان مائت) أو (حيوان اجتماعي) إلى آخر ما سطرته المناطقة في هذا الشأن، وكله مجحف متعسف؟؟.
والعجيب في الأمر أن أصل كلمة (الإنسان) لغة ومادتها (أنس) تضاد كلمة التوحش والحيوانية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.!!
علي عيد