فهرس الكتاب

الصفحة 4521 من 18318

ثانيًا: الأثر العائد على الإنسان إذا هو استعاذ بالله وتمثل لو أن إنسانًا فاجأه وحش يريد أن يفترسه فتجده يلجأ إلى أية قوة يأنس فيها حمايته. فالشيطان أخطر عليك من أي وحش، والله أقوى من أي قوة أخرى وأرحم بك من أي شيء سواه .. والشيطان يريد أن يفسد عليك حياتك كلها بحيث تنقلب عدوًا لربك الرحمن الرحيم بك، فتفقد العون منه سبحانه، وتنقطع صلتك عنه فتكون لقمة سائغة سهلة على الشيطان فيطويك تحت لوائه الخاسر في الدنيا والآخرة. وإنما تستطيع أن تحصل على حمايتك من هذا العدو إذا أحسست بفقرك وحاجتك الملحة إلى الله القوي العزيز الحليم العليم، تستمد منه العون على هذا العدو الخطر. وقد جعل الله الرحمن الرحيم الإحساس بحاجة الإنسان إلى الله نابعًا من حياته، تابعًا لصدق الإيمان به، فكلما كمل إيمان العبد بالله ربه أحس بفقره إليه .. فهو في أمس الحاجة إلى الله القوي الجبار الرحمن الرحيم، وكلما بعد عن الله، وغفل عن عبوديته لله، وشغل بهواه، وقدم رغبات نفسه على رضى الله .. مات فيه هذا الإحساس بهذه العبودية إلى ربه الرحمن الرحيم فيقسو قلبه وتستولي عليه الغفلة وهي إحساس الهلاك كله ..

فالعاقل الناصح لنفسه .. هو الذي يعيش يقظًا واضعًا نفسه رهن شرع ربه مؤتمرًا بأمر القرآن مقتديًا بخير خلق الله صلى الله عليه وسلم، محاولًا أن يربط نفسه بذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في سلوكه وشئونه كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت