فهرس الكتاب

الصفحة 4522 من 18318

ثالثًا: يحذر أن يكون غافلًا عن ربه وعن معنى الاستعاذه، فليست الاستعاذة كلمات تقال فحسب .. وإنما هي الإحساس بالحاجة الملحة إلى أن يجد عنه ربه سبحانه البر الرحيم العون على هذا العدو الرجيم. وليعلم هذا المستعيذ بالله من الشيطان الرجيم أن هذا الشيطان هو أخطر شيء بل يكمن من ورائه الخطر كله، فما من شر إلا والشيطان هو سبب فيه إما مباشر أو غير مباشر .. ولا ينجيك منه إلا الله وهو سبحانه على ذلك قدير .. قال تعالى (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) الإسراء 65 .. ويقول عز وجل (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون) النحل [99، 100] .

وإنك لو نظرت إلى ما حولك لوجدت الأمر العجاب فكم من مستعيذ بالله من الشيطان وهو ساه لاه سادر في تحقيق أغراض نفسه مخالف أمر ربه الذي استعاذ به. أفترى مثل هذا سينال من الله وعده الكريم (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) وما أشد غربة الاستعاذة وغربة الذين يفهمونها حق فهمها، وما أقل من يقدرون حاجتهم وفقرهم إلى الله فيفزعون إليه على بصيرة وهدى من ربهم وآياته، فسيعيذهم ربهم من عدوهم وينشر عليهم رحمته ويدخلهم في حصنه الحصين .. اللهم اجعلنا من أولئك الغرباء.

أفتظن أن ذلك الذي يسمى نفسه قارئًا للقرآن وهو قد اتخذه أغنية وقطعه حسب هواه ويغنيه متلاعبًا بألفاظه ليطرب به الناس، فإذا أعجزه صوته ذهب إلى تناول شيء من المخدرات متوهمًا أنها تقوى حنجرته ليعجب به سامعوه، وهم كذلك من جنسه يسمعون منه كما لو سمعوا مغنيًا على أنغام الموسيقى، شغلهم المغني عن المعنى، ولا يفرقون بين آيات الرحمة وآيات العذاب. هو قد بدأ قراءته بالاستعاذه، فهل تحسب أمثال هؤلاء عقلوا معنى الاستعاذه واستفادوا منها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت