فهرس الكتاب

الصفحة 4523 من 18318

وكم من داع ربه للهداية إلى الصراط المستقيم وهو موغل بجهله في طريق المغضوب عليهم والضالين بما اتخذ من دون الله الأنداد والوسطاء ساعيًا إلى ما أقامه الشيطان من الموالد باسم الأولياء فهو ينتقل من مولد إلى مولد وقد أحيا خبث الجاهلية والوثنية الأولى التي قضى عليها الإسلام، فأحياها الشيطان في صورة التصوف فهل أمثال هؤلاء تنفعهم الاستعاذة من الشيطان الرجيم؟

وكم من امرأة تستعيذ بالله وهي تحارب ربها بإظهار ما أمر الله رزق الله الذي ساقه إليه ربه ليسعد به أسرته فإذا به ينفق هذا الرزق على المخدرات والمسكرات يسرق حق أولادهّ!.

وكم من مستعيذ من شقاء الزوجية وهو ساع إلى شقائها بكل أعماله وسوء خلقه، يقضي أوقاته مع إخوان السوء وفي المقاهي وأماكن اللهو والمنكرات.

وكم من امرأة تستعيذ بالله وهي تحارب ربها بإظهار ما أمر الله بإخفائه من زينتها وقد عصت ربها بأفعالها.

كل ذلك أثر من آثار الاستعاذة مع الغفلة .. ولقد قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير) فاطر 6. فلا نجاح لك إلا إذا غرست في نفسك أن الشيطان لك عدو فتحاول أن تهرب منه.

ولما كانت الاستعاذة ومعناها اللجأ وطلب العون من الله كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله في كل شيء صعب عليه. فكان يستعيذ بالله من عذاب القبر، وعذاب الآخرة، ومن فتنة المحيي الممات، ومن فتنة المسيح الدجال. كما كان يستعيذ من شر ما أرسلت به الريح وكما كان يستعيذ من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، ومن غلبة الدين، وقهر الرجال .. إلى غير ذلك مما جاءت به السنن. وذلك لعلمه صلى الله عليه وسلم أن الأمر كله بيد الله وحده، فهو جل جلاله بيده كشف الضر وجلب النفع يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت