(د) صيغة المضارع مع الغائب، كلها جاءت لتصوير العبادة المنحرفة؛ لأنها حديث عن المشركين وضلالهم، ومظاهر ذلك، وأسبابه، وفي مقدمتها تقليد الآباء، يقول تعالى في سورة الأعراف: (أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا) وفي سورة هود: (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا) (أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا) (فلا تك في مريةٍ مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل) وفي سورة إبراهيم (تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا) وفي سورة الحج (ومن الناس من يعبد الله على حرفٍ) وانحراف العبادة هنا انحراف رياء ونفاق، وفي سورة سبأ (ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم) .
وقد استعمل هذا الفعل للتعبير عن العبادة المنحرفة في عصور مختلفة في السور الآتية من كتاب الله وهي: يونس، هود، النحل، الكهف، مريم، الحج، الفرقان، القصص، سبأ، الصافات. وإليك قوله تعالى في سورة يونس: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم) وفي سورة هود: (ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل) .
وقوله تعالى: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) سورة الزمر. ووقوع العبادة على الطاغوت هنا ليس معناه أنها منحرفة وإنما تتحدث الآية عن المؤمنين الصادقين الذين اجتنبوا هذا النوع المنحرف من العبادة.
(هـ) التعبير الاسمي: ورد في مجال العبادة المنحرفة بهذه الصور (عبادًا) ، (عابد) عبادتكم - عبادتهم - عابدين.
وقد وردت هذا الصيغ معبرة عن العبادة المنحرفة مرة واحدة في كتاب الله ما عدا كلمة (عبادتهم) فقد وردت مرتين.