بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
قلوب لا تفقه
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لاشك أن للقلب إحساسًا .. ولكن هل تؤخذ شرائع الدين وأحكام الحلال والحرام من هذه الأحاسيس التي تجدها القلوب .. أم من النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .. ؟ لو كانت الأحكام الشرعية تؤخذ من أحاسيس القلوب لاختلف حكم الشرع في القضية الواحدة من شخص لآخر ..
فهناك القلب السليم الذي استقام صاحبه على شرع الله، واستجاب- راضيًا مسلمًا- لكل ما جاء به هذا الشرع الحكيم. هذا القلب السليم هو الذي قال الله تعالى عنه على لسان إبراهيم عليه السلام (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (1) .
وهناك القلب القاسي الذي عاش صاحبه بعيدًا عن الله وشرعه .. يقول تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) (2) (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُون) (3) (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) (4) (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِين) (5) .