في رواية أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه قصرًا في الجنة من ذهب. فسأل لمن هذا؟ قيل لرجل من قريش. قال الرسول: فرجوت أن أكون أنا. فقلت: لأي قرشي؟ قال جبريل عليه السلام: هو لعمر بن الخطاب.
وفي هذا الحديث دليل على منقبة لعمر رضي الله عنه. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن عمر كان شديد الغيرة. ومن أجل ذلك كان يقول عمر للرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن تنزل آية الحجاب: أحجب نساءك. فنزلت آية الحجاب.
ولما نزلت الآية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاس) البقرة 219. والآية: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النساء 43. قال عمر: اللهم بين لنا بيانًا شافيًا في الخمر. يريد آية تقطع بتحريمها. فحقق الله أمله. ونزلت آيتا المائدة (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون) المائدة 90 - 91 فقال عمر: انتهينا يا رب. ولذا قال صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه.
والحديث يبشر عمر بدخول الجنة، وأن له فيها قصرًا من ذهب. قال الحسن: قصر من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حاكم عادل.
واعلم أن عمر لم يصل إلى هذه المرتبة الرفيعة، إلا بقوة الإيمان وصدق العمل.