قتل عمر رضي الله عنه شهيدًا عام 23 من الهجرة. طعنه أبو لؤلؤة فيروز (لعنه الله) غلام المغيرة بن شعبة، في الصبح ست طعنات، فمكث ثلاث ليال ومات يوم الأربعاء في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، ودفن إلى جانب أبي بكر الصديق في الحجرة الشريفة مع النبي صلى الله عليه وسلم.
أما عن عدل عمر رضي الله عنه فحدث ولا حرج: -
فقد عجب ملك الروم من قوة المسلمين بعد الفتوحات العظيمة في عهد عمر. فأرسل رسولًا إلى المدينة لاستيضاح أحوال رئيسهم، من حيث مسكنه وحرسه ومعيشته .. الخ. ولما وصل المدينة متنكرًا، سأل أين قصر الملك؟ قيل له: مالنا ملك، بل لنا أمير. قال أين مسكنه، فدلوه عليه، فوجده بيتًا لا يليق بصاحب هذه الجيوش المظفرة. فسأل عنه فقيل أنه خرج يقيل تحت شجرة (يقضي وقت الظهيرة تحتها من شدة الحر) ودلوه عليها فذهب إليه فوجده متوسدًا رملًا آمنًا مطمئنًا يغط في نومه. فقال رسول ملك الروم كلمة إعجاب واستحسان (عدلت يا عمر فأمنت فنمت) وخير الشهادة ما شهدت به الأعداء. ولعل قصة المصري الذي ذهب إلى المدينة يشكو ابنًا لعمرو بن العاص والي مصر أكبر دليل على عدالة عمر. فقد تسابق في الجري ابن عمرو بن العاص مع ابن المصري. فسبقه ابن المصري فجعل ابن عمرو يضربه ويقول كيف تسبقني وأنا ابن الأكرمين؟ فكتب عمر إلى عمرو بن العاص يدعوه إلى المدينة وأن يصحب ابنه معه. فجاء عمرو مع ولده وتحقق لعمر بن الخطاب صحة شكوى المصري. فأخذ عمر سوطًا وناوله ابن المصري. وقال له: اضرب ابن الأكرمين كما ضربك. ثم اتجه إلى عمرو مؤنبًا وقال له: كيف تستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ فاعتذر إليه عمرو وقال إنه لا يعلم بذلك. رحمك الله يا عمر فلم تأخذك في الحق لومة لائم، وسويت بين ابن الحاكم وابن المحكوم.
محمد على عبد الرحيم