(ب) استعملت بمعنى البشر من مخلوقات الله سواء تحققت منهم معنى العبودية الخالصة لله أو لم تتحقق، بحكم أنهم - وإن لم يعترفوا - مفطورون على الخضوع الكوني لخالقهم وبارئهم، فهم عباد الله بمنطق الخلق والإنعام، وإن لم يكونوا على مستوى هذا المنطق في العقيدة والسلوك. قال تعالى في سورة غافر: (قالوا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد) وفي سورة الزمر (عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون) . وفي سورة الإسراء: (بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) وفي سورة الحجر (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) وفي سورة نوح (إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفّارًا) ، وفي سورة الشورى (الله لطيف بعباده يرزق من يشاء) .
هذا وفي عدة آيات أخرى من كتاب الله استعمل لفظ العباد أو العبيد كما استعمل في الآيات السابقة بمعنى البشر أو الخلق أو الناس.
قال تعالى: (وما ربك بظلام للعبيد) وقد استعمل لفظ العبيد بمعنى الخلق خمس مرات في القرآن الكريم.
وقد وردت ألفاظ للعبادة في هذين المعنيين السابقين في نحو ثمان وخمسين موضعًا من الكتاب العزيز.
كلمة أخيرة:
من واقع هذه الرسالة في كتاب الله حول ألفاظ العبادة ومشتقاتها المختلفة يتضح لنا ما وراء استعمالاتها من معانٍ لها اتجاهات ثلاث، وأن هذه الاتجاهات لها صلة قوية وثيقة بصيغ الألفاظ.
وقد استأثرت العبادة الصحيحة بأكثر المواضع في القرآن الكريم وفي صيغ مختلفة، فعلية واسمية، وفي حالات التكلم والخطاب والغيبة والوصف بالعبودية مع الإضافة إلى الله منزلة لم يوصف بها إلا الصالحون من عباد الله كالأنبياء والمرسلين.