وقد روى الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا مستقيمًا وقال هذا سبيل الله. ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله وقال وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا قوله تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه) . الأنعام آية 153 - وهذا هو الخطر العظيم. فإن مفهوم هذا الحديث أن السبيل الذي شرعه الله لعباده ليهتدوا به إلى ربهم قد نصب الشيطان حوله سبلًا كلها ضلال وظلمات فأحدث فيهم شرعًا مضادًا لشرع الله حتى لا يستطيع المسلم أن يصل إلى الله عن طريق الحق الخالص. وعلى سيل المثال: تجد في مفهوم كثير من الناس أن أفضل التقرب إلى الله يكون عن طريق اتخاذ الوسطاء من الأولياء والصالحين فبادروا في اتخاذ مقابرهم أماكن للخضوع والخشوع والدعاء ونادوهم من مكان بعيد مناداة عقيدة ليكشفوا عنهم الضر وليجلبوا لهم النفع. وهم يوقنون أنهم قد ماتوا وصاروا ترابًا. بينما رب العباد الحي القيوم الكريم ينادى عباده في مثل قوله تعالى من سورة البقرة186 (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان) وقوله تعالى من سورة غافر آية 60 (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) علاوة على أن في اتخاذ الوسطاء إلى الله من إلقاء التهمة على الله سبحانه بأن غيره أرحم بالعباد وأنه لا يسمع إلا عن طريق الوسطاء وأنه يستعطف مثل عباده إلى غير ذلك. سبحان ربنا عن ذلك تعالى علوًا كبيرًا.