فهرس الكتاب

الصفحة 4574 من 18318

وفي الواقع لو سارت الأمور وفق نظريتهم الفاسدة لضاع الحق، وطمست معالمه، وتعطل القرآن وانسحب من ميدان التوجيه والسلوك.

وإني لهامس في أذن من يسمعك هب أن إنسانًا سطا عليك، فسلب الأموال، وقتل الأولاد، وأزهق الأرواح، وأهلك الحرث

والنسل، فأفسد كل صالح، وأقام كل باطل، ورفع راية كل منكر، ودافع عن كل خبيث. وعند القضاء وتقصي الحقائق قال أن علمه اللدني يأمره بهذا، وأن ما فعل إنما هو من علم الحقيقة والباطن .. فهل يؤخذ بدفاعه هذا؟.

لا، إن ذلك الأسلوب الذي يحمل هذه المعاني الخبيثة ما هو إلا فوضى عقائدية، روجها المبطلون، وتقبلها وأذاعها الضالون، ودافع عنها الصغار الغافلون.

وجدير بكل ذي لب أن يكون على حذر من مثل هؤلاء الأدعياء الذين ينتسبون إلى الإسلام، وهو منهم براء. وجدير بكل ذي لب ألا يترك ميدان الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة خاليًا لأمثالهم. فهؤلاء طلائع الهزيمة للتوحيد، لاستنكافهم حتى مجرد النظر في كتب الحق إذ أنه من العجب أن تظل هذه الفئة موجودة في دنيا العلم والإيمان. ومن العيب على من يتعين عليه إرشاد الناس أن يهمل تنقية بيئته من المعتقدات الفاسدة، ويترك ترشيد العقول إلى فئام من الغلاة الذين يجهلون سماحة الدين ويسره، أو من المتهورين الذين يحملون غيرهم على ركوب الشطط، أو الجهلة الذين يبتعدون بمن معهم عن الهدي الإلهي والنهج المحمدي، أو أصحاب الإتاوات المضروبة على كثير ممن لم يسعدهم الحظ في ارتياد أماكن العلم من جراء تقاعس المرشدون تطوعًا أو هوية.

والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

إبراهيم شعبان يوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت