وتأكيدًا لنداء الوحدة الذي تردد عبر الأديان، ووقوفًا بهذه الأمة على مرافئ اليقين خصص القرآن من بعد إجمال وساق تلك المعاني في خطاب مباشر إلى محمد صلى الله عليه وسلم (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون) النحل 64 ثم يخص المؤمنين من أتباع محمد بنهي عن التنازع خاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين) الأنفال 45 - 46.
ويبين الله أنه سبحانه يرأب بالقرآن الصدع، ويلحم اللبنات، ويسد ما بينها من شقوق (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون) النحل 64 إن الشقاق مهلكة مشأمة، وإن الوفاق مرحمة ومكرمة (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) الشورى 8 - 9
الوحدة إذن درع غامر، وهي غيظ الأعداء، وكيد الشيطان. والشيطان همه أن يجرد الأمة من هذا اللباس ويعرضها في سوق النخاسة مكشوفة عارية إلا من آصار إبليس، وأغلاله (يَا بَنِيءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا) الأعراف27.
اختلاف أمتي رحمة