فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والشيطان في دهاء يجري على بعض الألسنة قولًا منسوبًا إلى رسول الله صلى الله عليه رواه الطبراني والبيهقي بسند ضعيف (6) ، وهو حديث (اختلاف أمتي رحمة) والمتمذهبون المتعصبون يلوكون هذا الحديث، ويتمادى بعضهم في الضلال فيزيد (واتفاقهم نقمة) .
والحق أن ما يلوكونه مخالف لمفهوم قول الله (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ .. ) هود 118 - 119.
فالاختلاف إذن شأن من لم يتداركهم الله برحمته.
ومخالف كذلك لما رواه مسلم (لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) ومخالف لما رواه أحمد وأبو داود بسندهما عن أبي عامر عبد الله بن يحيى قال: (حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة قام حين صلى العصر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة،(يعني الأهواء) كلهم في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ... )
إن الاختلاف مهما كان حجمه، طريق نقمة لا نعمة. ولذلك أمرنا- فيما يرويه مسلم - أن نستهدي الله دائمًا وندعوه أن يجنبنا الضلال (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم) وعلمنا- مما يرويه مسلم- دعاء رسول الله فقد روت عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام من الليل: اللهم رب جبرائيل، وإسرافيل، وميكائيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.