فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد خضنا خوض فارس والروم وأهل الكتابين وأفضى ذلك إلى تعدد المنازع وأسلم للاختلاف والاقتتال (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْءَامَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد) البقرة 253.
وأسلافنا قد اختلفوا بحسب ما أدى إليهم اجتهادهم، أو بحسب ما قام لديهم من دليل. ولكن لم يضلل بعضهم بعضًا، ولم يدع أحدهم أنه على صواب لا يحتمل الخطأ. واختلافهم لم يتجاوز الفروع، ولم يصطبغ بصبغة المكابرة والتعصب. والحاسم في مواقف الشطط تحكيم ما أنزل الله بحق قول الله في سورة الشورى آية 10 (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) وبحق قوله في سورة النساء آية 59 (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) .
ولا شك أن جمع كلمة المسلمين على ما أنزل الله أوجب واجبات الأمراء. ورعاية لهذا، وإيصادًا لمنافذ الشتات حتم الإسلام الإمارة. وما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين فصاعدًا لشأن إلا أمر منهم أميرًا وأمر بمتابعته لتنتظم الأمور، ويتجنب الاضطراب والاختلال.