والإسلام درءًا لمفسدة التمزق والتدابر يوصي بالطاعة في المنشط والمكره، ويحث على الصبر وضبط النفس إلى أبعد مدى عند التعامل مع أصحاب الإمارات. روى البخاري عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فمات إلا مات ميتة جاهلية) وأخرج الترمذي عن ابن عمر انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار)
إن ما بتنا نعانيه من تنافر وتمزق تزيين شيطان وخروج عن نطاق ولاية الرحمن إلى متاهات معتمة. ونحن حين ننصرف إلى هذه المتاهات نكون أدنى درجة من أولئك الذين عكفوا على ما لا يضر ولا ينفع، فندد الله بهم في آية ينبغي أن تظل حديث نفسك لنفسك، آية تغري بالمنهج السوي وتبين مقوماته وتحذر من تلبيس إبليس، وتقفك على صداقات السوء، وشعارات التضليل، وتعتبر كل ذلك ردة حضارية وانتكاسة عقدية (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) الأنعام 71 - 73
بخاري أحمد عبده
يتبع إن شاء الله
(1) لنا وقفة إن شاء الله مع قوله سبحانه (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ)
(2) النفاق.
(3) صغار النفوس.