وما ترويه قرائح أولئك السمار أن الله من على النبي فأحيا أمه وكذا أباه، فآمنا به ثم ماتا مرة أخرى، ونظموا في ذلك من الأشعار ما تستريح به أهواؤهم، وإذا كان القرآن يصرح بقوله تعالى: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) أتى أولئك فبحثوا عن رواية في كتاب من كتب التاريخ، وتزعم أن الله تفضل على النبي فأحيا له أبويه فآمنا به ثم ماتا، ونسى المفتونون أن أفعال الله سبحانه إنما تقوم على الحكمة السامية، وتتنزه عن العبث، ولا يخرق الناموس الكوني بمثل هذه الصورة لكي يدعو النبي أبويه إلى الإسلام، ولكنها عقدة البحث عن الخوارق، فإذا كان عيسى عليه السلام أحيا الموتى بإذن الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الآخر قد حظى بهذه المعجزة، فأحيا الله له أبويه، ونسى أولئك الأغفال أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وحسب النبي صلى الله عليه وسلم معجزة القرآن الخالدة، بشريعة الله الكاملة للإنسانية جمعاء، ولكن القوم لا يعقلون، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
علي عيد