فهرس الكتاب

الصفحة 4638 من 18318

ولاشك أن ذلك بعض ما يشعر به بعض الأبناء نحو آبائهم وأمهاتهم. ويكفي هذا الفارق لمعرفة قدر الوالدين، وقدر ما أدياه وتحملاه، وقدر الإحسان إليهما عند الله.

وإذا كان حق الوالدين بهذه المثابة العظيمة .. فإن حق الأم أعظم من حق الوالد لأن ذلك ما يشعر به قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك) لقمان 14 فإن تخصيص الأم بذكر ما حملته وتحملته يشير إلى ما ينبغي لها من زيادة الشكر والشعور بالقدر. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: فقد جاءه رجل فقال: يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال أمك. قال: ثم من؟؟ قال أبوك.

ومن هذا نرى أن حق المرأة من حيث هي أم أعظم من حق الرجل من حيث هو أب، وأن حقهما من حيث هما والدان في المنزلة التي يشير إليها قول الله سبحانه وتعالى (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) وقوله (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) العنكبوت 8 .. فإنه (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم. على أن هذا العصيان بدوره لا يجوز أن يكون سببًا في القطيعة بين الابن ووالديه استنادًا إلى أنهما مشركان فلا يقدم لهما في حياتهما ما يعينهما في معيشتهما أو عدم الاتصال بهما. أو عدم التخاطب معهما بالقول الطيب أو المعاملة الحسنة. وإنما ينبغي عليه أن يصاحبهما في الحياة الدنيا مصاحبة فيها اعتراف منه بالفضل لهما وذكر محاسنهما تجاهه في التربية والتعليم والإنفاق وما شابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت