فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 18318

وستركز جماعة أنصار السنة المحمدية على التوحيد حتى يفيق الناس من سكرة التصوف التي أوقعتهم في الشرك من حيث لا يشعرون وأودت بهم في تيه وضلال مبين حتى أصبحت عبادات الناس كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب.

وهذا التركيز ضرورة ملحة حتى يتم القضاء على الخرافة في كل صورها فليس هناك رجل من أهل الخطوة يفطر في مصر ويتغدى في مكة ثم يعود في العشاء إلى مصر وليس هناك من يمشي على الماء بلا باخرة ولا يطير في الهواء بلا طائرة.

ولا من يحمي السويس أو غيرها من الصاروخ والقنبلة مثل الغريب أو أبي الدرداء أو الحبيب إنما الذي يحمي الديار ويدفع الأعداء عن الأمصار هو قول الله عزَّ وجلَّ: (وأعدّوا لهم ما استطعتم .. ) وقوله سبحانه: (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) وغير ذلك كثير مثل قول الله أيضًا (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم .. ) .

لذا كانت الصفات الإلهية من أخطر القضايا التي عني بها القرآن الكريم لتعلقها بالذات الإلهية وما يجب لها من صفات الكمال والجلال. فهناك كثير من الآيات الكونية التي تأخذ بيد الإنسان تارة وبسمعه وبصره تارة أخرى وبعقله مرة ثالثة لترشده إلى عظمة الخالق وقدرته وقوته وجبروته وقهره ورحمته وحكمته كما يقول الله تعالى: (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون .. ) (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا) .. سورة الروم.

وإذا تحدث القرآن الكريم عن الذات الإلهية أو الصفات تحدث عنها من حيث إثبات وجود الذات. وإثبات الصفات فرع عن إثبات الذات. وكما سكت القرآن الكريم عن كيفية الذات سكت عن كيفية الصفات، فجاء منهجه في الصفات هو إثبات الصفة لا إثبات كيفها وهو - أي القرآن الكريم - حينما يتكلم عن صفات الله يضع أمامك اعتبارات هامة وهي:

أولًا: أن الله ليس كمثله شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت