فهرس الكتاب

الصفحة 4646 من 18318

وتمضي الآيات ناعية على تفرقهم أوزاعًا، معرضة بالعتو، والغفلة، والنسيان، وتحجر القلوب، منددة بمآل السوء انتهوا إليه، وبصيرورتهم فرقًا، ومزقا، منقطعين شذاذ آفاق، تنفرد كل فرقة بخصائص باعدت بينهم فصاروا - بعد أن كانوا أمة واحدة - صاروا غثاء كغثاء السيل .. ليس لهم من معاني الأمة إلا الشكل والعدد (( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ*فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ*وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ*وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) )164 - 168 الأعراف.

وكذلك نحن تقطعنا قلوبًا وأفكارًا، وتمزقنا في الأرض أممًا، وتشتتنا نحلًا ومذاهب وأحزابًا. فلا غرو إذا نشطت الجرائيم، ونهشت الطفيليات، وتنمرت الهررة، واستنسر البغاث، وبتنا في وهدتنا نتناطح، ونتصايح ولا مغيث.

ومعطيات كلمة (( أمة ) )تجتمع في قول الله (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) )وفي قوله سبحانه (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس ) )كذلك في قوله تعالى (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت